محمد بن أحمد النهرواني

93

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

والرضوان ) ، ثم بعد الفراغ طلبوا منا شيئا يمكن كتابته ؛ فكتب لهم كتابا يتضمن التاريخ ، وهو : والحمد للّه الذي عمرا الكعبة الشريفة بالشريعة المحمدية ، فغدت وهي البيت المعمور حسا ومعنى . وشيد قواعد ملك من جدد سقفها تشيد : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ، رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا « 1 » ، وأصلح الوجود بوجود من وجد فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه « 2 » وخصّه بكنز : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 3 » ، فكان له بذلك عظمة وكرامة ، وإنا له الحظ الأوفر من ملك سميه نبي اللّه سيدنا سليمان ، بن السلطان سليم خان الخالد عزه من ملوك بنى عثمان خادم الحرمين الشريفين الخافقة ألوية نصره ورايات ظفره في الخافقين . فلقد جدد سقف الكعبة المعظمة ، حفظ اللّه دولتها حفظ البيت المعمور والسقف المرفوع وأصلح أرضها المقدسة ، وجدارها ، المتخذة قبلة للسجود والركوع ، وغرد خير تاريخ تجديد عمارته على غصون حساب الجد ، فكان مجدد سطح بيت اللّه مالك الدولة السلطان سليم ملكه اللّه دول الأرض السلطانية ومن عليها ، وجعل باب سعادته قبلة تسجد جباة المطالب إليها . ثم لما فرغ من تجديد سطح البيت الشريف ، وما يتعلق به شرع في تسوية فرش المطاف الشريف ، فإن أحجاره انفصلت ، وصار بين كل حجر حفر ، وكانت تلك الحفر تسد تارة بالنوّرة وتدلك ، وتارة بالرصاص وتسمر بمسامير الحديد ، فأزال ما بين الأحجار من الحفر وتحت طرف الحجر إلى أن ألصقه بطرف الحجر الآخر من جوانبه الأربع . واستمر في فرش المطاف الشريف على هذا الأسلوب إلى أن فرغ من ذلك ، وأصلح أبواب المسجد الشريف بالفضة وفرش المسجد جميعه بالجص ،

--> ( 1 ) الآية رقم 127 من سورة البقرة ، مدنية . ( 2 ) الآية رقم 77 من سورة الكهف ، مكية . ( 3 ) الآية رقم 18 من سورة التوبة ، مدنية .